الشيخ علي المشكيني
91
دروس في الأخلاق
الدرس السابع عشر : في الرضا والتسليم الدرس السابع عشر : في الرضا والتسليم مفهومهما معروف . ورِضى العبد عن اللَّه أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ويقتضيه تقديره ؛ مِن الحوادث الكونيّة التي جَرَت عليه فيما مضى بلا إرادته ، وتجري عليه في حياته بدون اختياره ، كخصوصيّة خلقته ، وبعض ملكات نفسه ممّا ليس بيده حدوثاً أو بقاءً ، ومقدار رزقه مع بذله الوسع في طلبه بميسور قدرته ، وعدم رزق الولد له أو قلّته ، وعروض الأمراض والنوائب والمكاره ونحو ذلك . وليس من الرضا الممدوح رضاه بالفقر والذلّة والظلم والاستضعاف ونحوها من الأمور المتوجّهة إليه من ناحية أبناء نوعه مع قدرته على الدفاع عن نفسه وأهله وماله واستقلاله وحرّيّته ودينه وأرضه وبلاده وجميع ما له دخل في أمور معاشه ومعاده . وأمّا رضا العبد بما أراد اللَّه منه مِن دينه وشرعه والتسليم لأحكامه وحدوده ، فهو أيضاً من الرضا الممدوح ، إلّاأنّه يذكر في شرائط الإيمان وكماله ، ولم يذكر في هذا الباب . وأمّا نصوص الباب ، فقد ورد فيها : « أنّ اللَّه قال : مَن لم يرضَ بقضائي ، ولم يؤمن بقَدَري ، فليلتمس إلهاً غيري » « 1 » . و « قال : يا داود ، إن أسلمتَ لما أريد ، أعطيتُك ما تُريد ؛ وإن لم تسلم ، أتعبتُك فيما تريد ،
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 371 ، ح 11 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 129 ، ح 43 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 139 ، ح 25 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .